مؤسسة AIQ الأبوظبية تستهدف أمريكا الشمالية بتصدير حلول الذكاء الاصطناعي للطاقة
كشفت شركة AIQ الأبوظبية للذكاء الاصطناعي، المدعومة مشتركاً من شركة أدنوك ومجموعة G42، أنها تستهدف بنشاط سوقَي الولايات المتحدة وكندا بوصفهما وجهتيها التصديريتين الرئيسيتين المقبلتين، وفق تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال في التاسع عشر من أبريل 2026. تأتي هذه الخطوة في أعقاب توقيع AIQ عقداً ضخماً بقيمة 340 مليون دولار مع أدنوك لنشر EnergyAI — المنصة التي تُقدّمها الشركة بوصفها أول نظام وكلاء ذكاء اصطناعي في العالم مُصمَّم خصيصاً لقطاع الطاقة. تُرسل هذه الخطوة الاستراتيجية إشارة بالغة الدلالة على الطموح الإماراتي الأشمل للتحول من مجرد مستهلك للتقنية العالمية إلى مُصدِّر موثوق لقدرات ذكاء اصطناعي سيادية طُوِّرت وتحقق من صحتها على نطاق صناعي.
تُعدّ EnergyAI حلاً متكاملاً من وكلاء الذكاء الاصطناعي للعمليات النفطية والغازية في المنبع، إذ تجمع الصيانة التنبؤية وتحليل الخزانات وتحسين الحفر والتنبؤ الفوري بالإنتاج وتنسيق سلسلة التوريد في سير عمل واحد تنسّقه تقنية الذكاء الاصطناعي. ويمثّل عقد أدنوك البالغ 340 مليون دولار أحد أضخم عقود نشر الذكاء الاصطناعي الموثقة في قطاع الطاقة حتى اليوم، إذ أتاح لـAIQ نموذجاً للإثبات يعجز معظم منافسيها العالميين عن مجاراته من حيث النطاق التشغيلي والتعقيد. وبالنظر إلى أن قطاع النفط والغاز في أمريكا الشمالية يمثّل أكثر من 200 مليار دولار من الإنفاق التقني السنوي — وأن المشغلين يواجهون ضغوطاً متصاعدة لخفض تكاليف الإنتاج وتحقيق أهداف التحول نحو الطاقة المتجددة — فإن الفرصة التجارية المتاحة ضخمة ومُحكمة التوقيت من الناحية الاستراتيجية.
تعكس استراتيجية توسع AIQ نمطاً بات شائعاً بصورة متزايدة بين شركات التقنية الخليجية: توظيف عمليات النشر السيادية لبناء المصداقية والإثبات قبل الانطلاق نحو الأسواق العالمية. وعلى خلاف موردي البرمجيات التقليديين الذين يدخلون أمريكا الشمالية بمنتجات اختُبرت معملياً وقوائم عملاء مرجعيين، تدخل AIQ السوق بيانات تشغيلية حية من إحدى أكبر شركات الطاقة المتكاملة في العالم على مدى فترة نشر ممتدة. كما أن المتطلبات الخاصة بقطاع الطاقة — دمج البيانات التشغيلية الفورية، ودعم القرار في البيئات الحرجة للسلامة، والامتثال التنظيمي عبر ولايات قضائية متعددة، والتنسيق المعقد عبر مواقع متعددة — تجعله قطاعاً مثالياً لإثبات موثوقية وكلاء الذكاء الاصطناعي بمستوى لا تستطيع المعايير النظرية المجردة التعبير عنه.
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي للطاقة اهتماماً متصاعداً ومتكثّفاً في منطقة الخليج؛ إذ تضخّ كل من أرامكو السعودية وقطر للطاقة وأدنوك مليارات الدولارات في تحسين العمليات بالذكاء الاصطناعي، وبات الخبراء التطبيقي المتراكم من هذه العمليات يُعامَل بوصفه أصلاً وطنياً استراتيجياً. تترسخ هذه الجهود في سياق الطموحات الإماراتية الأشمل في الذكاء الاصطناعي، لا سيما التوجيه الاتحادي الصادر في أبريل 2026 لتشغيل نصف الخدمات الحكومية بوكلاء ذكاء اصطناعي مستقل، مما يُرسي سرديةً وطنية متماسكة حول القدرة الذاتية في الذكاء الاصطناعي تمنح شركات التقنية ذات المنشأ الخليجي ميزة مصداقية حين تتنافس دولياً.
تتشارك منصة DivergeTwin من Diverge في جوهرها المعماري مع نهج الذكاء الاصطناعي الصناعي الذي تعتمده AIQ، من خلال توظيف نماذج التوأم الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لرصد البيئات التشغيلية المعقدة ومحاكاتها وتحسينها في الوقت الفعلي. ومع ازدياد حلول الذكاء الاصطناعي ذات المنشأ الإماراتي في إثبات قيمتها في قطاعات الطاقة والتصنيع والبنية التحتية الحيوية، يتضح المسار نحو التسويق التجاري العالمي بصورة أكبر. فالعامل الأساسي للتمييز في دورات مبيعات المؤسسات لم يعد القدرة الجوهرية للنموذج التي باتت سلعةً موحدة، بل هو المعرفة التخصصية في المجال، والمصداقية التشغيلية، والقدرة على التكامل مع بنى البيانات الخاصة بالقطاع المُحكَمة عبر التطبيقات الفعلية.
ستُشكّل التوسعات الأمريكية الشمالية لـAIQ اختباراً محورياً لقدرة الذكاء الاصطناعي الخليجي على المنافسة في أشد الأسواق التقنية تنافسية في العالم استناداً إلى الكفاءة الفعلية لا إلى التفضيلات الإقليمية. وإن نجحت، فستضع نموذجاً قابلاً للتكرار لسائر شركات الذكاء الاصطناعي الإماراتية الساعية إلى التسويق التجاري الدولي، وقد تُسرّع الطموح الحكومي الإماراتي المُعلن في أن تصبح الإمارات مُصدِّراً صافياً لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ستكشف الأشهر الاثني عشر إلى ثمانية عشر المقبلة عمّا إذا كانت خصوصية AIQ في قطاع الطاقة وأدلة الإثبات على مستوى أدنوك كافية لإزاحة الموردين المعتمدين والفوز بعقود من كبار شركات النفط الأمريكية الشمالية وشركات الطاقة المتكاملة.
المصدر: ذا ناشيونال