رؤى القطاعات2026-05-15 · 5 دقيقة قراءة

كوريا الجنوبية والإمارات تُطلقان تحالفًا كبيرًا في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في سيول

في الثالث عشر من مايو 2026، انطلقت أعمال منتدى كوريا والإمارات للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في فندق غراند إنتركونتيننتال سيول بارناس، في خطوة تُرسّخ علاقةً استراتيجية تضع البلدين في موقع المهندسَيْن المشتركَيْن لجيل جديد من البنية التحتية للحوسبة الذكية. نظّم المنتدى كلٌّ من وزارة العلوم وتقنية المعلومات والاتصالات الكورية ووزارة التجارة والصناعة والطاقة والمجلس الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية البالغة التي تولتها الحكومتان لهذه الشراكة.

ضمّ الوفد الإماراتي خمسةً وعشرين مسؤولًا رفيعًا بقيادة محمد الهاوي وكيل وزارة الاستثمار المساعد، وشمل ممثلين عن شركات Core42 وMGX ومجلس أبحاث وتقنية أبوظبي (ATRC) ومعهد الابتكار التقني (TII)، فضلًا عن مؤسسة مبادلة للاستثمار وجهاز أبوظبي للاستثمار. يعكس هذا التنوع في تشكيلة الوفد — الجامع بين الاستثمار السيادي وشركات الذكاء الاصطناعي الوطنية ومؤسسات البحث الحكومية — توجهًا استراتيجيًا شاملًا يتخطى حدود اتفاقية تجارية محدودة، إذ ناقش الجانبان دمج التقنية الكورية في أشباه الموصلات مع القدرة المالية الإماراتية وموقعها الجغرافي المتميز.

شكّل مشروع ستارغيت الإمارات محور المناقشات الرئيسي؛ إذ يُعدّ هذا المشروع الخاص ببناء حرم بيانات بقدرة خمسة جيغاواط في أبوظبي أكبر مشروع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المتوقع أن تُسهم شركات أشباه الموصلات الكورية بتوفير رقائق ذكاء اصطناعي عالية الكفاءة ومنخفضة الطاقة للحرم. تتوافق نقاط قوة كوريا التكنولوجية تمامًا مع متطلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، إذ تتربّع سامسونج وSK Hynix على قمة العالم في ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) والتغليف المتقدم — وهي البنى الذاكرية التي تُمثّل صميم مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتطورة من NVIDIA.

يعكس المنتدى نهجًا أشمل في الاستراتيجية الإماراتية للذكاء الاصطناعي القائمة على بناء منظومة شراكات تكنولوجية متنوعة بدلًا من الاعتماد على سلسلة توريد بعينها. تمتلك الإمارات بالفعل شراكات راسخة مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين — OpenAI وOracle وNVIDIA وMicrosoft — في إطار مشروع ستارغيت، لتُضيف إليها خبرة كوريا الجنوبية في أشباه الموصلات مزيدًا من الصلابة والمرونة، مُؤكّدةً أن الإمارات باتت تنظر إلى دورها لا بوصفها متلقيةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل قوةً في البنية التحتية قادرةً على استضافة سلسلة القيمة العالمية لهذه التقنية وتشكيلها.

بالنسبة للمؤسسات العاملة في منطقة الخليج — سواء في نشر منصات الذكاء الاصطناعي المؤسسي أو بناء نماذج اللغة العربية أو تطوير تطبيقات الرؤية الحاسوبية — فإن توسّع البنية التحتية الإقليمية للذكاء الاصطناعي يحمل تداعيات مباشرة. منصتا DivergeInsight لتحليلات الأعمال الآنية وDivergeGPT للمساعد الذكي العربي السيادي من Diverge تعتمدان في نهاية المطاف على توافر حوسبة متقدمة على نطاق واسع، وتترجم سلسلة توريد الرقائق الأكثر مرونةً إلى تكاليف استدلال أقل ودورات نشر أسرع وسيادة أكبر على البيانات المحلية.

يُشير منتدى كوريا والإمارات إلى أن طبقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باتت ساحةً تنافسيةً بالدرجة ذاتها التي يمثلها مستوى النماذج. إن الدول القادرة على تأمين رأس المال والموارد الإلكترونية معًا — الجمع بين القدرة الاستثمارية والوصول إلى تصنيع أشباه الموصلات المتطورة — ستحدد جغرافيا قوة الذكاء الاصطناعي على مدى العقد المقبل. بما تتمتع به أبوظبي من موقع يتقاطع فيه الابتكار البرمجي الأمريكي مع الخبرة الكورية في الأجهزة والرأسمال السيادي الضخم، فإنها تتجه نحو تبوّء مكانة بالغة الأثر في مشهد البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، والقرارات المُتخذة في سيول وأبوظبي في مايو 2026 ستُحدد هوية قائد الفصل المقبل من حقبة الذكاء الاصطناعي.

المصدر: غلف توداي