رؤى القطاعات2026-05-22 · 5 دقيقة قراءة

أدنوك تُطلق آلاف التطبيقات الوكيلية في عملياتها الطاقوية والجابر يُحذّر من تضاعف الطلب الكهربائي

أعلنت أدنوك، شركة بترول أبوظبي الوطنية، أنها تُطلق آلاف التطبيقات الوكيلية للذكاء الاصطناعي والروبوتات عبر منظومة عملياتها الطاقوية المادية، وذلك في تصريحات أدلى بها الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لأدنوك، في العشرين من مايو 2026. رافق هذا الإعلان تحذير استراتيجي: العالم يُقلّل بشكل كبير من تقدير مدى الطلب على الطاقة الذي سيُفرزه الذكاء الاصطناعي، إذ تُشير التوقعات إلى تضاعف الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات بحلول نهاية هذا العقد ليبلغ نحو ألف تيراواط ساعة سنوياً، وارتفاع حصة مراكز البيانات في الولايات المتحدة من 5 بالمئة من الطلب الكهربائي الوطني إلى قرابة 15 بالمئة بحلول 2030.

يتخطى نشر الذكاء الاصطناعي في أدنوك حدود أنظمة الإدارة الرقمية التقليدية المرتبطة بصناعة النفط والغاز؛ فالشركة تُضمّن الذكاء الاصطناعي في صميم بنيتها المادية: روبوتات مستقلة لعمليات الميدان وفحص المعدات، وبنية تحتية ذكية ترصد المعاملات التشغيلية وتُعيد ضبطها آنياً، وتحليلات تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمكّن من الصيانة التنبؤية وتوزيع الموارد عبر شبكة الإنتاج الممتدة لأدنوك. تُمثّل هذه الاستراتيجية تحولاً نوعياً من توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات إلى دمجه مع الأنظمة المادية التي تُنتج الطاقة وتُعالجها وتُوزّعها على نطاق وطني — وهو ما بات يُعرف بالذكاء الاصطناعي الصناعي أو الذكاء الاصطناعي التشغيلي.

يعكس هذا النهج الاستراتيجي التقاطع المتسارع بين أكثر قطاعي البنية التحتية استهلاكاً لرأس المال في العقد القادم: الطاقة والذكاء الاصطناعي. تنظر أدنوك إلى الذكاء الاصطناعي لا بوصفه أداة كفاءة مجردة، بل ركيزة تشغيلية لجيل جديد من البنية التحتية الطاقوية الذكية. ويتوافق هذا التوجه مع ما باتت تُدركه شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودو السحابة وشركات الطاقة: أن متطلبات بنية الذكاء الاصطناعي تُولّد فئة جديدة من العملاء الاستراتيجيين للطاقة تتميز احتياجاتهم تميزاً واضحاً عن الصناعات التقليدية.

تقف الإمارات في موقع استراتيجي قلّ نظيره عند هذا التقاطع. فمنذ خروجها الرسمي من أوبك في أواخر أبريل 2026، سرّعت أدنوك خططها لتوريد طاقة منخفضة الكلفة ومنخفضة الانبعاثات للأسواق العالمية بمرونة إنتاجية أعلى. وبالتوازي مع ذلك، تُنوّع أدنوك استثماراتها العالمية لتتجاوز قطاع الطاقة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والتصنيع المتقدم والمعادن الاستراتيجية، مما يُحوّل الإمارات إلى دولة مزدوجة الدور: مورّد رئيسي للطاقة التي يتطلبها الذكاء الاصطناعي، ومستثمر رائد في الأنظمة الذكية التي تُولّد هذا الطلب.

يُجسّد نشر أدنوك لآلاف وكلاء الذكاء الاصطناعي في العمليات الطاقوية المادية الطموح التشغيلي الذي بات يحدد وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإماراتية الكبرى، والمستوى الذي يجب أن تعمل عنده منصات الذكاء الاصطناعي لتكون ذات صلة فعلية. والانتقال من التجارب التجريبية الرقمية إلى التكامل التشغيلي الكامل في البيئات المادية المعقدة هو بالضبط التحدي الذي تُعالجه منصتا DivergeInsight وMawjazAI — تمكيناً للمنظمات من استخلاص ذكاء تشغيلي آني من بيئات فيزيائية متعددة المصادر وتنسيق سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى إعادة بناء الأنظمة الجوهرية.

تُضع تحذيرات الجابر من الطلب الطاقوي للذكاء الاصطناعي — وهي تحذيرات نادرة تصدر عن شخصية تتولى في آنٍ واحد قيادة شركة طاقة عملاقة والتفاوض في ملفات المناخ — الإمارات في موقع الدولة الأكثر تأهلاً للإمساك بخيطَي هذه المعادلة معاً. وللقيادات المؤسسية وصانعي السياسات في منطقة الخليج، تُقدّم استراتيجية أدنوك في الذكاء الاصطناعي الطاقوي نموذجاً عملياً يستحق الاحتذاء: المؤسسات التي تُدمج الذكاء الاصطناعي في عمليات فيزيائية بعمق ستبني مزايا تكلفة وأداء تتراكم مع الوقت. وفي ظل تسارع النشر العالمي للذكاء الاصطناعي وتصاعد الاستثمار في البنية التحتية للطاقة بالتوازي، ستحظى المنظمات التي تُدرك كلا وجهَي هذه المعادلة بأعمق الفهم لأثقل اتجاهات العقد القادم.

المصدر: The Circuit