الذكاء الوكيل2026-04-24 · 5 دقيقة قراءة

الإمارات تنقل 50% من خدماتها الحكومية إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقل بحلول 2028

في الثالث والعشرين من أبريل 2026، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن توجيه تاريخي بتحويل 50% من القطاعات الحكومية والخدمات والعمليات الاتحادية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقل خلال العامين المقبلين. يأتي هذا التوجيه بموجب توجيهات رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في خطوة تضع الإمارات في مقدمة دول العالم نحو تبني نموذج الحكومة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي على المستوى الاتحادي. وسيتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلون — وهي أنظمة برمجية قادرة على التخطيط وتنفيذ المهام والتكيّف مع المعطيات الجديدة باستقلالية تامة — إدارة تقديم الخدمات العامة بشكل كامل عبر الوزارات والجهات التنظيمية والهيئات الاتحادية.

يتسم المشروع بشموليته وطموحه؛ إذ ستخضع جميع الوزارات والجهات الاتحادية لتحول تدريجي نحو الذكاء الاصطناعي، وفق تقييم مستمر للأداء والأثر قبل التطوير الكامل. وقد شُكّلت لجنة تنفيذية مخصصة تضطلع بقيادتها معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، فيما يتولى صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الديوان الرئاسي، الإشراف الشخصي على مرحلة التنفيذ. وتمثل هذه الخطة أحد أكثر مشاريع نشر الذكاء الاصطناعي الحكومي طموحاً في التاريخ، ومن المتوقع أن تشهد مئات الملايين من التفاعلات بين المواطنين والحكومة سنوياً تحولاً من مسارات عمل يديرها الإنسان إلى عمليات تُدار بوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقل.

يأتي إعلان الإمارات في لحظة محورية لتكنولوجيا وكلاء الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي؛ إذ تشير توقعات شركة غارتنر إلى أن 40% من التطبيقات المؤسسية ستتضمن وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين بحلول نهاية العام الحالي، ارتفاعاً من أقل من 5% في عام 2025. غير أن الحكومات ظلت في معظمها تراقب من بعيد بينما نشرت الشركات الخاصة وكلاءها في أتمتة سير العمل المحدودة. يُغير قرار الإمارات هذه المعادلة كلياً، إذ يرسل إشارة واضحة بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقل باتوا ناضجين وموثوقين وقابلين للحوكمة بما يكفي للانتشار على المستوى السيادي. كما يرفع هذا القرار سقف المنافسة بالنسبة للدول الأخرى، إذ ستتمتع الحكومة القادرة على معالجة التراخيص والبت في الموافقات وتنسيق الاستجابة للطوارئ باستقلالية تامة بميزة سرعة وكفاءة لا تستطيع البيروقراطيات التقليدية مجاراتها.

يحمل هذا الإعلان في طياته أبعاداً استراتيجية تتجاوز السياسة التقنية بالنسبة لدول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقرار الإمارات سيُفضي إلى رفع الطلب على بنية تحتية لوكلاء الذكاء الاصطناعي وقدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية والكوادر الحكومية المؤهلة في مجال الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء المنطقة. ومن المرجح أن تتخذ رؤية 2030 السعودية ورؤية قطر الوطنية واستراتيجية عُمان الرقمية ومبادرات الحكومة السحابية في البحرين من المعيار الإماراتي الجديد نموذجاً مرجعياً. أما المؤسسات الإقليمية التي تزوّد الحكومات بالخدمات — من شركات معالجة المستندات إلى موردي أنظمة تخطيط الموارد والشركات المتكاملة — فتواجه ضرورة ملحة لإعادة بناء منصاتها حول بنى أصيلة بالذكاء الاصطناعي.

تتوافق القدرات اللازمة لهذا التحول — وكلاء واعيون بدقائق اللغة العربية، وملتزمون بلوائح الإقامة المحلية للبيانات في الإمارات، ومتكاملون مع أنظمة الحكومة الإلكترونية القائمة، وعاملون ضمن أطر حوكمة محددة — مع ما تقدمه منصة MawjazAI من Diverge على مستوى المؤسسات. ومع شروع الجهات الاتحادية في رسم خرائط عملياتها لاستيعاب التحول نحو الذكاء الاصطناعي المستقل، ستغدو القدرة على نشر حلول وكلاء ذكاء اصطناعي مثبتة الكفاءة بكفاءة لغوية عربية حقيقية وامتثال تنظيمي محلي هي العامل التنافسي الحاسم في جولات الحصول على التفويضات الحكومية.

يُعدّ الجدول الزمني المحدد بعامين من أكثر الأهداف جرأةً على المستوى العالمي. ستتمحور الخطوات الفورية التالية حول تحديد العمليات الحكومية الجاهزة للتحول إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي — تلك التي تمتلك معايير قرار واضحة وسير عمل موثقة ومدخلات بيانات هيكلية ومخرجات قابلة للقياس. وتُعدّ الخدمات الموجهة للمواطنين كتجديد التراخيص واستفسارات الترخيص وفحص الاستحقاقات من أوائل المرشحين للتحول. أما العمليات الأكثر تعقيداً التي تنطوي على تنسيق متعدد الجهات أو تفسير قانوني أو قرارات بالغة الأهمية فستنتظر نضج التكنولوجيا وترسّخ أطر الحوكمة. وبحلول عام 2028، سيحدد نجاح هذه المبادرة ملامح الجيل التالي من الحكومات، ليس في الإمارات وحدها، بل بوصفها نموذجاً مرجعياً عالمياً لكيفية تطبيق نشر الذكاء الاصطناعي السيادي بمسؤولية وعلى نطاق واسع.

المصدر: ذا ناشيونال