الإمارات تُطلق أكبر برنامج تدريب حكومي في تاريخها لتأهيل 80 ألف موظف في الذكاء الاصطناعي الوكيلي
أقرّ مجلس الوزراء الإماراتي رسمياً مبادرة الحكومة الإماراتية 4.0 في الثامن عشر من مايو 2026، متعهداً بتدريب 80 ألف موظف اتحادي في مجال الذكاء الاصطناعي الوكيلي — وهو الأضخم من نوعه في تاريخ حكومة الإمارات. أعلن عن المبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بوصفها الركيزة البشرية لتحقيق هدف تحويل خمسين بالمئة من الخدمات الحكومية إلى منظومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال عامين.
يتضمن البرنامج خمسة مستويات تدريبية مصممة لشرائح مهنية مختلفة. يُركّز المستوى القيادي على تأهيل الوزراء وكبار المسؤولين للإشراف الاستراتيجي على برامج الذكاء الاصطناعي الوكيلي. أما المستوى التقني فيُعدّ المهندسين ومديري الأنظمة لتصميم البنية التحتية للوكلاء وصيانتها. ويستهدف المستوى المتخصص خبراء المجالات في الشؤون المالية والمشتريات والخدمات القانونية. ويضمن المستوى العام تمكّن كل موظف أمامي من العمل جنباً إلى جنب مع الأنظمة المستقلة. فيما يُهيّئ المستوى الخامس كادراً من المدربين لضمان استمرارية البرنامج وتوسّعه. ويُقدَّم المحتوى عبر منصة رقمية ذكية توفر مسارات تعلّم مخصصة، مدعومة بإطار حوكمة يحدد الأدوار والمسؤوليات عبر الوزارات.
يأتي هذا البرنامج غير مسبوق على مستوى الحكومات الوطنية. فرغم اشتراطات محو الأمية الرقمية في بعض الأجهزة الحكومية حول العالم، لم تُعلن أي حكومة عن برنامج شامل لتدريب عشرات الآلاف من موظفيها في مختلف المستويات على الذكاء الاصطناعي الوكيلي في آنٍ واحد. طُوِّر البرنامج بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية عالمية وشركات تقنية كبرى، لضمان أن يعكس المنهج الحالة التشغيلية الراهنة للذكاء الاصطناعي المؤسسي. ووصف الشيخ محمد بن راشد هذه المبادرة بأنها أضخم برنامج تدريبي في تاريخ حكومة الإمارات.
على صعيد مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية، يُعزز هذا الإعلان ريادة الإمارات بوصفها الحكومة الأكثر تقدماً تشغيلياً في تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي. وللشركات متعددة الجنسيات العاملة في الإمارات، لا سيما في قطاعات الخدمات المهنية والتقنية والخدمات اللوجستية والمالية، يُشير هذا البرنامج إلى أن توقعات التعامل الحكومي ستتحول جذرياً نحو الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مع دخول الكادر الحكومي المؤهل حيز التشغيل على مستوى الدولة.
يُولّد التحول نحو كادر حكومي متمكّن من الذكاء الاصطناعي فرصاً استراتيجية حقيقية للقطاع الخاص. فالمؤسسات التي تتبنى منصات الذكاء الاصطناعي الوكيلي اليوم ستكون أقدر على التكامل مع بنية تحتية حكومية تتوقع تدريجياً شركاء على المستوى ذاته. تُعدّ منصة TawtheefAI من ديفيرج، المصممة لأتمتة استخبارات القوى العاملة وعمليات الموارد البشرية، ومنصة MawjazAI لتنسيق وكلاء سير العمل، أدواتٍ فعّالة تساعد المنظمات على بناء الكفاءة الداخلية في الذكاء الاصطناعي الضرورية لمواكبة هذا التحول الحكومي.
حين تكتمل مبادرة الحكومة الإماراتية 4.0 على أرض الواقع، ستُفرز جهازاً حكومياً يمتلك كل فرد فيه — من وزير رفيع حتى موظف أمامي — الكفاءات العملية اللازمة للعمل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي. هذا يُوجد الأساس المؤسسي لمراحل أكثر طموحاً في خارطة طريق الإمارات للذكاء الاصطناعي: وكلاء يعملون عبر الوزارات، وينسّقون القرارات في الوقت الفعلي، وينهضون بالمهام الإدارية التي تستهلك معظم وقت الموظفين. إن برنامج الثمانين ألف موظف ليس مجرد تحديث للمهارات — بل هو البنية التحتية البشرية لحكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي، ونموذج سيدرسه العالم باهتمام في السنوات المقبلة.
المصدر: The National