الذكاء الوكيل2026-05-22 · 5 دقيقة قراءة

الإمارات تُطلق منصة ذكاء اصطناعي سيادية في معرض ISNR 2026 لدعم الأمن القومي والبنية الحيوية

أعلن مجلس الأمن السيبراني الإماراتي وشركة e& UAE وشركة Open Innovation AI، في الحادي والعشرين من مايو 2026، عن الإطلاق الرسمي لمنصة الذكاء الاصطناعي السيادية الإماراتية خلال فعاليات معرض ISNR 2026 في أبوظبي. تُمثّل هذه المنصة بنية تحتية خاضعة للسيادة الوطنية الكاملة، تُمكّن الجهات الحكومية والمؤسسات الحيوية من نشر أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي — بما تشمل النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الذكيين والتحليلات المتقدمة وسير العمل المستقلة — داخل بيئة إماراتية محكمة الأمان، تستوفي أعلى اشتراطات السيادة الرقمية وضمان استمرارية الخدمات.

يرتكز هيكل المنصة على إطار أمن الذكاء الاصطناعي السيادي، وهو منظومة حوكمة متكاملة مصممة للتحقق من نماذج الذكاء الاصطناعي ووكلائه وتطبيقاته وسير عمله وحوكمتها ومراقبتها باستمرار قبل نشرها في البيئات المصنفة وذات الحساسية العالية. يعالج هذا الإطار أحد أبرز العوائق التي تحول دون تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية: غياب أدوات رقابة موثوقة تضمن سلامة سلوك النماذج ومعالجة البيانات ضمن بيئات لا تتسامح مع أي خرق أو انزياف في المخرجات.

باتت السيادة الرقمية في مجال الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية وطنية في معظم دول العالم على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، في ظل إدراك متزايد بأن الاعتماد على بنية تحتية أجنبية ينطوي على مخاطر استراتيجية. غير أن النهج الإماراتي يتجاوز مجرد تطوير نماذج محلية ليُقدّم طبقة بنية تحتية خاضعة للسيادة الوطنية، مدعومة بإطار حوكمة يُمكّن الجهات من تشغيل أي نموذج ذكاء اصطناعي متوافق داخل محيط أمني مُحكَم وقابل للتدقيق تحت سلطة إماراتية كاملة.

بالنسبة للمؤسسات الإماراتية، تحلّ هذه المنصة السيادية معضلة طالما أعاقت تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية: كيفية الوصول إلى أحدث إمكانات الذكاء الاصطناعي دون توجيه البيانات الحساسة عبر بنية تحتية سحابية أجنبية. وتُشكّل قطاعات الدفاع والأجهزة الأمنية والقضاء والمرافق الحيوية الشريحة الأولى من المستفيدين المباشرين. فضلاً عن ذلك، يُشير انضمام e& UAE — الذراع التقنية الرائدة في الإمارات — إلى أن المنصة مُهيّأة للتوسع على نطاق حكومي شامل، لا مجرد بيئات بحثية مغلقة.

يعكس هذا الإطلاق النضج المتسارع للاستراتيجية الإماراتية في الذكاء الاصطناعي: من مرحلة اعتماد الخدمات المستوردة إلى بناء بنية تحتية سيادية تدعم النشر المحلي التحكمي على نطاق واسع. تستفيد منتجات ديفيرج للذكاء الاصطناعي المؤسسي، كـ DivergeGPT وMawjazAI، مباشرةً من بنية تحتية كهذه — إذ صُمّمت أصلاً للعمل داخل بيئات مؤسسية صارمة المعايير الأمنية، وتُمثّل السيادة الرقمية والحوكمة الشرط الأساسي لانتشارها في القطاعات الخاضعة للتنظيم.

تطمح منصة الذكاء الاصطناعي السيادية الإماراتية إلى أن تكون طبقة بنية تحتية وطنية دائمة لا مجرد مشروع عابر. ومع توسّع قاعدة المنظمات المنضوية تحتها وتعمّق إطارها التشغيلي، يُرجَّح أن تغدو البيئة المفضّلة لاستضافة الذكاء الاصطناعي في الجهات الاتحادية الإماراتية، وربما نموذجاً لدول مجلس التعاون الخليجي الساعية إلى أُطر سيادة رقمية موثّقة. وفي ظل تسارع الاستثمارات الإقليمية في الذكاء الاصطناعي، قد تُصبح هذه المنصة معياراً خليجياً يُرسّخ الريادة الإماراتية في حوكمة الذكاء الاصطناعي لا التطبيقات المنفردة فحسب.

المصدر: زاويا