رؤى القطاعات2026-04-27 · 5 دقيقة قراءة

الإمارات ضمن كبرى مراكز الذكاء الاصطناعي عالمياً في مؤشر Stanford للذكاء الاصطناعي 2026

صنّف مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن معهد Stanford للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان دولةَ الإمارات العربية المتحدة ضمن المراكز الرائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي. يُعدّ هذا المؤشر السنوي أحد أكثر المراجع موثوقيةً في رصد المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، وقد قيّم الدول عبر منظومة شاملة تضم الاستراتيجية المؤسسية ومستويات الاستثمار والكفاءات البشرية ومعدلات التبني ونضج الحوكمة — مما أسبغ على الإمارات موقعاً موازياً لأسواق متقدمة كسنغافورة، يتجاوز ما يُتوقع بحسب نصيب الفرد من الناتج المحلي.

الأرقام الكامنة وراء هذا التصنيف لافتة في شموليتها. يستخدم أكثر من 80% من الموظفين في الإمارات أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام في عملهم، متجاوزين المتوسطات العالمية بفارق كبير. وقد نمت كثافة الكفاءات التقنية في الذكاء الاصطناعي بأكثر من 100% بين 2019 و2025، فيما تستقطب الإمارات نحو 4.40 متخصصاً في الذكاء الاصطناعي لكل 10,000 مستخدم على LinkedIn — ما يجعلها وجهة جذب صافية للخبرات العالمية في الذكاء الاصطناعي. وتُمثّل وظائف الذكاء الاصطناعي نحو 2.87% من إجمالي الوظائف المعلنة، وهي من أعلى النسب عالمياً.

يرصد تقرير Stanford ثلاثة عوامل هيكلية تقف وراء هذا الأداء: الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 التي توفر توجهاً مؤسسياً بعيد المدى تفتقر إليه كثير من الاقتصادات النظيرة، وإلزامية تعليم الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل التعليم منذ العام الدراسي 2025-2026 التي تبني قدرات تأسيسية في الجيل القادم، ومعهد الابتكار التقني (TII) في أبوظبي — المُشار إليه تحديداً بإسهاماته في سلسلة نماذج Falcon — الذي يُثبت قدرة الإمارات على إنتاج أبحاث ذكاء اصطناعي تنافسية عالمياً لا مجرد نشرها.

يأتي التصنيف في لحظة محورية من مسيرة الإمارات في الذكاء الاصطناعي. أعلنت الحكومة مؤخراً أن 50% من الخدمات الاتحادية ستُدار بوكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين خلال عامين — على نطاق لا مثيل له في أي مكان بالعالم. ووقّعت AIQ عقداً بقيمة 340 مليون دولار مع أدنوك لنظام EnergyAI الوكيل، وتستهدف التصدير إلى السوقين الأمريكية والكندية. ومشروع Stargate UAE — حرم بيانات مشترك مع الولايات المتحدة — قيد الإنشاء في مدينة مصدر. تُرسم هذه التطورات مجتمعةً صورةً لدولة تُنفّذ استراتيجية ذكاء اصطناعي شاملة تجمع البحث والبنية التحتية والحكومة والنشر التجاري في آنٍ واحد.

بالنسبة لـDiverge ومقرها أبوظبي، يُجسّد صعود الإمارات إلى مرتبة مركز ذكاء اصطناعي معترف به عالمياً تحقُّقاً للفرضية السوقية التي قامت عليها الشركة. تخدم منتجات Diverge — من DivergeGPT للذكاء الاصطناعي المؤسسي باللغة العربية إلى DivergeInsight لأتمتة الذكاء والبحث — المؤسسات والجهات التي تقود هذا التحول. ومع تعمق الكفاءات البشرية وتنامي الدعم المؤسسي وتوسع البنية التحتية، تتسارع معها القدرة على تبني حلول الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق تطبيقاتها.

يبعث مؤشر Stanford للذكاء الاصطناعي 2026 برسالة بالغة الأهمية إلى المستثمرين الدوليين وصانعي القرار المؤسسيين الذين يقيّمون الإمارات سوقاً للذكاء الاصطناعي. مع متانة مرتكزاتها في الكفاءات البشرية والتبني والحوكمة، تتهيأ الإمارات للانتقال من مرحلة المتبني المبكر للذكاء الاصطناعي إلى مُصدِّر حقيقي لهذه التقنية. وسيتتبع المؤشر في دورته القادمة ما إذا كانت متطلبات الحكومة الرقمية وضخامة استثمارات البنية التحتية تتحول إلى مكاسب إنتاجية واقتصادية ملموسة — وهو سؤال يُرجّح مسار الإمارات الراهن أن تكون إجابته إيجابية.

المصدر: Gulf News